عندما تتخلّص من النُّزَهاء ارفع لهم المناصب

هكذا تتعامل الدول الكبرى مع الدول النامية ودليل ذلك: تصفية كوادر وقيادات دولة الجنوب عندما تفقد النزاهة معناها في السياسة، تصبح المناصب أداة مكافأة لا مسؤولية، ويُرفع إلى المواقع العليا من يُجيد الطاعة لا من يحمل الكفاءة أو المشروع الوطني. هكذا تعمل الدول الكبرى في تعاملها مع الدول النامية؛ لا تبحث عمّن يبني الدولة، بل عمّن يضمن استمرار النفوذ. الدول الكبرى لا تدعم القيادات النظيفة، لأن النزاهة تشكّل خطرًا على مصالحها. القائد النزيه يصعب احتواؤه، ولا يُساوِم على السيادة، ولا يفرّط في القرار الوطني. لذلك يتم إقصاؤه أو تشويهه أو تصفيته، بينما يُدفع بوجوه ضعيفة أو فاسدة إلى الواجهة، ويُمنحون مناصب رفيعة مقابل تنفيذ الأجندات. ما حدث ويحدث في دولة الجنوب دليل واضح على هذه السياسة. فقد تعرّضت كوادر وطنية وقيادات مخلصة لعمليات تصفية ممنهجة، إما بالاغتيال، أو الإقصاء، أو التهميش، فقط لأنهم يمثلون مشروع دولة حقيقية. وفي المقابل، صعد أشخاص بلا تاريخ نضالي ولا رؤية وطنية، لكنهم يملكون شيئًا واحدًا: القابلية للتبعية. إن تصفية القيادات ليست صدفة، بل سياسة مدروسة. فالدولة التي تُفرغ من عقولها وكفاءاتها تصبح سهلة الانقياد، ضعيفة القرار، ومفتوحة أمام الهيمنة الخارجية. وعندما تُرفع المناصب على حساب النزاهة، تنهار المؤسسات، ويضيع الوطن بين المصالح. الرسالة واضحة: الدول لا تُدمَّر بالسلاح فقط، بل بتدمير قياداتها الشريفة، ورفع الفاسدين إلى القمة. ومن لا يدرك هذه الحقيقة، سيظل يظن أن ما يحدث فوضى، بينما هو الحقيقه.

مقالات الكاتب